تأملات في رحلتي بمناسبة المولد النبوي الشريف

في زحمة الحياة الخاصة والمهنية لا يفوتني أن أقف وقفة تامل في أثر وجود النبي صلى الله عليه وسلم في حياتي قدوة ومرجعا ثابتا لكل سلوكي وأقوالي وأعمالي القلبي منها الخفي والظاهر مما يراه الناس من حولي. 

منذ نعومة أظافري وأنا أذهب مع ستي لقراءه المولد حيث جمع من النساء يقرؤون أحداث ولادته ﷺ ثم ينشدون  قصائدا في مديحه ﷺ وكيف تغير الوجود به. وثبت في ذهني أنّ أعظم إنسان في الوجود هو في أحلى صورة للخلق وأجمل خُلقٍ وتعامل. وما أن أصبحت شابة وأمّا لأبناء انطلقت في قراءه الحديث النبوي وتحليله وفهمه وحفظه وبخاصة ما صحّ عن البخاري ومسلم حيث أكرمني الله بإتمام قراءتهما في سنوات شبابي ووضعت على هوامشهما أفكاري وخواطري. ومن هنا انطلقت في علاقتي بسيدنا محمد ﷺ مؤمنة بأنّي طالما استغفرت الله فإنّ ذلك يعادل وجوده معي حقيقة وأني في محبتي له ولم أره حقيقة، في مصاف أحباءه طالما انتظمت أقوالي وأفعالي مع سنّته وطريقته وأسلوب حياته ﷺ.

وليس هذا فقط ولكنّي أدركت أنّه جدي من الحسن ابن فاطمة الزهراء. في شجرة السلاسة وميراث خدمة الحجيج من أسرتي آل عنقا، فزادني ذلك مساءلة لذاتي عن ذاتي، ووعيا بسلوكي وأعمالي ومسؤوليتي الاجتماعية والفكرية والعالمية ‘وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ‘.

وها أنذا أتصدر للأخلاق والقيادة الاخلاقية واللوائح الغربية التي ترد بمختلف الأفكار والمعاني وأقف لأضع بين أيديكم أبحاثي وكتبي العالمية والعربية وأنشر وأُوعّي وأنبه وأوجّه وأشير وأرشد وأمضي في “سبيلي أدعو الى الله “. 

أقف بين أيديكم لكي تسألوني وأفتح بابي لمن ابتغى العلم دينا ودنيا، فكلاهما لا ينفصلا إلى أن تنفصل روحك عن جسدك، فهل يعقل أن تنفصل روحك عن جسدك وتكون مادة فقط؟ فكيف تغذي جسدك وتنسى روحك؟ 

رسالتي أن نلتفت لتراثنا العلمي العريق ويكفي تقليد وسعي وراء شهادات القوم فلم أجد فيها ما يثري عالمنا ويشبع عطشنا بل وجدت الرذيلة تلحق الفضيلة وتتصدر كراسي الجامعات والمكتبات. فاحرص عند تلقيك علم الدنيا أن تعرضه على القرآن وسيره الرسول ﷺ ولا تأخذ منه بدون أن تنتقي وتدع، فالعلم هناك بقالة تتسوّق فيها، ودينك ليس بقالة بل هو منهج متكامل “ادخلوا في السلم كافة” – بمعنى كله ولا تنتقوا شيئا وتتركون شيئا-، “أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض”.

ورسمت للقادة منهجية قوية للتطوير القيادي بنظرية أقرب إلى مفاهيم الاسلام وإثراء فكري لم يسبقني له مسلم عالميا، بتوطيد العلاقة القيادية بمفهوم نظرية الايثار في القيادة النّيوكارزمية، وتأصيل الاخلاق من منظور الاديان الإلهية، ودحض الضياع الانساني في النظريات الفلسفية القديمة والمعاصرة، والإطلاع عليها من باب “وبضدها تتبين الاشياء”، فتابعني إذا أردت أن تتعمق وتسمع لروحك وفكرك ونفسك بالتحليق، وإذا أردت علما جافا يمس علاقات سطحية قد يحفر في نفسك مسارات تطبيقية للممارسة، فعليك بالمدارس الاجنبية في العلاقات والقيادة إلى أن تشبع مهارات سطحية ثم تعود لمنبع الروح والوعي، لسيرة النبي ﷺ . 

وفي النهاية لست بأحسن منك لأنّي لازلت أتعلم من هنا وهناك، ولكني وضعت ثوابتا مهمة في منهجية التعلم لم أجدها في المنهجيات الغربية، مثل ما وجدتها في سيرة النبي ﷺ العطرة. 

اترك تعليقاً

Shopping cart

0
image/svg+xml

No products in the cart.

Continue Shopping